ارتفاع فاتورة التعاون العسكري الروسي مع مالي إلى مليار دولار

أضيف بتاريخ 02/26/2026
منصة الجنوبية

نشرت مجلة "جون أفريك" تحقيقاً يفيد بأن الشراكة الأمنية بين بامكو والقوات الروسية، منذ انطلاق نشاط مجموعة فاغنر في ديسمبر 2021 وحتى انتقالها إلى "فيلق أفريقيا" التابع لوزارة الدفاع الروسية، بلغت تكلفتها نحو مليار دولار أمريكي. يعود ذلك إلى مدفوعات شهرية تقدر بحوالي عشرة ملايين دولار، كما أكد قائد القيادة الأمريكية لأفريقيا ستيفن تاونزيند في 2022، معتمداً على تقديرات استخباراتية تشير إلى صعوبة تمويل هذه المبالغ نقداً، مما دفع الجانب المالي إلى الاعتماد جزئياً على موارد طبيعية كالذهب. استمرت هذه الالتزامات المالية رغم التحولات الداخلية في روسيا بعد مقتل إيفغيني بريغوجين، حيث حافظت السلطات المالية المالية على دفع الاستحقاقات للقوات الروسية المنتشرة في بامako والشمال والوسط.



بدأ التعاون مع فاغنر عقب انسحاب القوات الفرنسية ضمن عملية "بارخان" في 2022، حيث وصلت أولى المجموعات الروسية إلى مطار بامako بمساعدة شركات نقل مرتبطة بالمجموعة، وفقاً لدراسة مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. بلغ عدد المقاتلين الروس في مالي بين 1000 و2000 عنصراً، مركزين في الشمال أساساً، قبل إعادة دمجهم جزئياً في "فيلق أفريقيا" الذي ركز نشاطه في العاصمة والمناطق الوسطى. أشارت التقارير إلى أن هذه القوات ساهمت في عمليات عسكرية مشتركة مع القوات المسلحة المالية، لكنها واجهت تحديات تمويلية أدت إلى ديون متراكمة على خزينة الدولة، تفوق ضعف ميزانية وزارة العدل سنوياً.

في المقابل، لم تتحمل مالي أي تكاليف مباشرة من عملية "بارخان" الفرنسية، إذ غطت باريس كامل النفقات التشغيلية لهذه العملية التي امتدت من 2014 إلى 2022. بلغ متوسط التكلفة اليومية لـ"بارخان" نحو 1.88 مليون يورو على مدى الفترة، مع تصاعد إلى 2.4 مليون يورو يومياً في 2020، وفقاً لتقرير الجمعية الوطنية الفرنسية، حيث شكلت النقل الجوي واللوجستيك الجزء الأكبر من الإنفاق. ساهمت القوات الفرنسية في منع سقوط بامكو أمام الجماعات الإرهابية في 2013 ضمن عملية "سيرفال" التمهيدية، ثم في تدريب الوحدات المالية وتأمين المناطق الحدودية كليبتاكو-غورما، مع نقل معدات ومركبات إلى الجيش المالي عند الانسحاب.

يأتي هذا التحقيق في سياق تغير التحالفات الأمنية بمالي بعد انقلابي 2020 و2021، اللذين أديا إلى قطع العلاقات مع فرنسا والانفتاح على موسكو، مع الحفاظ على الاعتماد على القوات الإقليمية ضمن التحالف الساحلي. أعربت جهات أوروبية وأمريكية عن قلقها من تبعات الشراكة الروسية، مشيرة إلى أن "فيلق أفريقيا" يركز أكثر على التدريب مقارنة بفاغنر، لكنه يخدم مصالح الكرملين الاستراتيجية والاقتصادية. من جانبها، نفت السلطات المالية في البداية وجود اتفاق مع فاغنر، قبل الاعتراف التدريجي بالتعاون العسكري الروسي.

شهدت السنوات الأخيرة تقارباً بين الجيش المالي والقوات الروسية في مواجهة الهجمات الإرهابية، خاصة بعد موجة هجمات على مواقع الفاما في الشمال والوسط، حيث يُنظر إلى الدعم الروسي كبديل عن الشراكات الغربية السابقة. ومع ذلك، أثارت الفاتورة المالية نقاشات حول أولويات الإنفاق العام، إذ يفوق إنفاق الشراكة الروسية ميزانيات عدة قطاعات أساسية كالصحة والعدل. يستمر "فيلق أفريقيا" في تعزيز وجوده، مع نقل مئات العناصر إلى بامako، مما يعكس استمرارية الاستراتيجية الروسية في الساحل.

في سياق أوسع، يُعد مالي نموذجاً لتحولات التحالفات في غرب أفريقيا، حيث يتجه دول كبوركينا فاسو نحو مسارات مشابهة مع القوات الروسية، وسط تراجع النفوذ الفرنسي التقليدي. أكدت مصادر دبلوماسية أوروبية أن الانتقال من فاغنر إلى "فيلق أفريقيا" لا يغير الجهة المتعاملة الأساسية، وهي موسكو مباشرة. يبقى التحدي الأمني مستمراً، مع حاجة الجيش المالي إلى دعم خارجي لمواجهة التهديدات في المناطق النائية.