احتضن مقر مجلس جماعة الداخلة، صباح الثلاثاء 3 فبراير 2026، لقاءً رسمياً جمع منتخبين ومسؤولين محليين مغاربة بوفد بلدي من مقاطعة توجنين في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو تعزيز التعاون اللامركزي بين مدن البلدين. ترأس الجلسة رئيس مجلس جماعة الداخلة، الراغب حرمة الله، بحضور أعضاء المجلس وأطر الجماعة، بينما ضم الوفد الموريتاني عمدة توجنين حبيب الله أحمد سالم، ونائبه العربي أحمد فال، إلى جانب عدد من المستشارين البلديين.
الاجتماع تُوِّج بتوقيع اتفاقية شراكة وتعاون تهدف إلى تبادل الخبرات في تدبير الشأن المحلي، من التخطيط الترابي وتدبير المرافق إلى مشاريع التنمية المستدامة، مع التركيز على ما ينعكس مباشرة على حياة السكان وجودة الخدمات. هذا النوع من الاتفاقيات يمنح للجماعات الترابية هامشاً أكبر للتحرك خارج القنوات التقليدية للدبلوماسية، عبر بناء جسور مؤسساتية مباشرة بين المدن، وفتح المجال لتوأمات، وتكوينات مشتركة، ومشاريع ميدانية في مجالات كالتنظير الحضري، الأنشطة الاقتصادية المحلية، أو حماية البيئة.
في الخلفية، يتقاطع هذا المسار المحلي مع سياق سياسي أوسع يطبع ملف الصحراء. فاللقاء يُقرأ أيضاً ضمن دينامية إقليمية أطلقها قرار مجلس الأمن 2797، الذي يرسّخ أولوية الحل السياسي تحت السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، ويشجّع مسارات الاستقرار والتكامل في المنطقة. من هذا المنظور، يُنظر إلى انخراط بلديات موريتانية في شراكات عملية مع مدن مثل الداخلة باعتباره مؤشراً إضافياً على تثبيت علاقات الجوار في اتجاه تعاون تنموي ملموس، يتجاوز خطاب «الحياد الإيجابي» التقليدي نحو تموقع أوضح لصالح الاستقرار الإقليمي.
اللقاء اختُتم بتبادل للهدايا والتذكارات بين الجانبين، في أجواء وُصفت بالودية وعكست عمق الروابط التاريخية بين المغرب وموريتانيا، لا سيما على مستوى الامتداد القبلي والروابط الاجتماعية بين ساكنة الصحراء والضفة الموريتانية. غير أن رمزية المشهد تتجاوز البُعد البروتوكولي؛ فهي تكرّس مدينة الداخلة، بما تمثله من واجهة أطلسية لمشروع تنموي في الأقاليم الجنوبية، كبوابة تعاون مغاربي–إفريقي جديد قاعدته الجماعات المحلية ومشاريعه الملموسة، لا البيانات الدبلوماسية فقط.


