كينيا تتهم روسيا بتجنيد مواطنيها للقتال في أوكرانيا كـ«وقود مدافع»

أضيف بتاريخ 02/12/2026
عبر بيلد

اتهمت الحكومة الكينية موسكو بالسماح لشبكات تجنيد باستدراج مواطنين كينيين إلى روسيا بوعد وظائف مغرية، قبل إرسالهم إلى جبهات القتال في أوكرانيا حيث يُستخدمون «كوقود للمدافع»، على حد تعبير كورير سينغوي، نائب وزير الخارجية الكيني. المسؤول الكيني أوضح لوكالة فرانس برس أن بلاده أعادت خلال الشهرين الأخيرين أكثر من ثلاثين مواطنًا من روسيا، وأغلقت عدة وكالات توظيف يشتبه في ضلوعها في هذه العمليات، في حين يعتزم وزير الخارجية موساليا مودافادي التوجه إلى موسكو الشهر المقبل لـ«وضع حد لهذه الممارسة» والتفاوض حول إطلاق سراح كينيين وقعوا في الأسر بأوكرانيا.



تحقيق صحفي لوكالة فرانس برس كشف شبكة واسعة من الخداع تستهدف شبانًا بلا خبرة عسكرية، يُطلب منهم توقيع عقود عمل باللغة الروسية لا يفهمون مضمونها، قبل أن يكتشفوا أنهم التحقوا فعليًا بالجيش الروسي. بعضهم كان يعتقد أنه سيلتحق بوظائف في الأمن الخاص أو التجارة أو الرياضة، لكنهم وجدوا أنفسهم على الخطوط الأمامية في دونباس، حيث قُتل عدد منهم وأصيب آخرون بجروح خطيرة، وفق شهادات وثقها التحقيق وبيانات الحكومة الكينية.

كينيا ليست حالة معزولة؛ فجنوب إفريقيا أعلنت بدورها فتح تحقيق بعد تلقي نداءات استغاثة من 17 شابًا عالقين في منطقة دونباس، قالوا إنهم جُنّدوا كمرتزقة بعد استدراجهم بعقود عمل مربحة. ووفق معطيات أعلنتها الخارجية الأوكرانية في نوفمبر الماضي، حددت كييف هوية 1436 مقاتلًا من 36 دولة إفريقية يقاتلون في صفوف القوات الروسية، مع تأكيدها أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى.

اتهامات مشابهة طالت تجنيد أجانب من دول أخرى؛ إذ تقول أوكرانيا إن أكثر من 150 صينيًا يقاتلون في صفوف الجيش الروسي، بينما أبلغت دول مثل نيبال والهند وبنغلاديش وسريلانكا عن حالات استدراج لمواطنيها عبر وعود بوظائف قبل إرسالهم إلى ساحات القتال. كما أعلنت كوبا تفكيك شبكة تجنيد مرتبطة بالحرب في أوكرانيا، وأبدت السلطات في العراق ودول عدة من آسيا الوسطى – منها أوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزستان وكازاخستان وتركمانستان – رفضها لمحاولات تجنيد أو الضغط على مواطنيها للالتحاق بالجيش الروسي.

هذه المعطيات تغذي مخاوف متزايدة من تحول الحرب في أوكرانيا إلى ساحة تُستنزف فيها فئات هشة من الشباب في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، عبر عقود يُشبهها دبلوماسيون أوكرانيون بـ«أحكام إعدام» تُوقّع تحت ضغط الفقر والبطالة. وفي الوقت الذي تنفي فيه موسكو عادةً الاتهامات المتعلقة بتجنيد المرتزقة، تصعّد دول مثل كينيا من لهجتها الدبلوماسية وتطالب بحماية مواطنيها وإعادة من يمكن إعادتهم، في مؤشر على أن ملف المقاتلين الأجانب قد يتحول إلى نقطة توتر إضافية في علاقة روسيا بعدد من العواصم الإفريقية والآسيوية.