عبّر رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، عن استيائه من استبعاد بلاده من الاجتماع الثلاثي الذي عُقد في 26 يناير بتونس، بحضور الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيته، ووفود من الجزائر ومصر وتونس. وأوضح من طرابلس أن غياب ليبيا عن هذه اللقاءات «أمر غير مقبول»، خاصة وأن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي كان قد شارك في اجتماعات سابقة، فيما تؤكد طرابلس تمسكها بإجراء انتخابات مباشرة باعتبارها السبيل الوحيد لإنهاء المرحلة الانتقالية الممتدة.
الدبيبة استغلّ حضوره إلى جانب ماساد بولوص، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي وإفريقيا، خلال النسخة الخامسة من قمة ليبيا للاقتصاد والطاقة، ليؤكد أن أي نقاش يخص ليبيا يجب أن يتم بمشاركة الليبيين أنفسهم وبحضور الممثلة الأممية المكلفة بالملف. وشدد على أن بلاده لن تقبل بتجاوزها في أي مسار سياسي أو اقتصادي يخص مستقبلها.
هذا الموقف يأتي في لحظة حساسة من مسار التحول الليبي، حيث تسعى الحكومة إلى استعادة زمام المبادرة وإعادة تموضع البلاد كقوة طاقية صاعدة بعد توقيع اتفاق ضخم بقيمة 20 مليار دولار مع شركتي «توتال إنرجي» و«كونوكو فيليبس». ليبيا تراهن عبر هذا التوجه على تثبيت حضورها في خريطة الطاقة العالمية واستعادة استقلال قرارها الاقتصادي.
أما الاجتماع الثلاثي بين الجزائر ومصر وتونس، فقد أثار ردود فعل متباينة في المنطقة، إذ رأى فيه مراقبون حدثاً يفتقر إلى مضمون عملي رغم صدور 12 توصية حول "تطورات المسار السياسي والعملية الانتخابية الليبية". الدول الثلاث جددت دعمها لـ«وحدة ليبيا وسيادتها» وأعلنت التزامها التنسيق مع الأمم المتحدة، إلا أن اللقاء لم يضف زخماً جديداً إلى مشاورات باتت متكررة.
من جهته، تابع ماساد بولوص اجتماعات تونس عن كثب، دون أن يُستقبل من الرئيس قيس سعيّد، مكتفياً بلقاء وزير الخارجية التونسي محمد علي النافتي. وقد جدد بولوص اهتمام الولايات المتحدة بتعزيز شراكاتها مع تونس، معبراً عن رغبة واشنطن في دعم منطقة تعيش تحولات سياسية وجيوستراتيجية متسارعة. تونس، بدورها، تجد نفسها اليوم أمام مشهد إقليمي جديد عنوانه الرئيسي عودة النفوذ الأميركي عبر البوابة الليبية.


