وجّهت الجامعة التونسية لكرة القدم رسالة تهنئة رسمية إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بمناسبة نجاح المغرب في تنظيم نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025. حيث أشادت برسميّة كاملة بـ«النجاح الباهر» للتنظيم، وبالمستوى العالي من الاحترافية وحسن الاستقبال الذي حظيت به المنتخبات والوفود المشاركة. الرسالة التونسية اعتبرت أن المملكة رسّخت من خلال هذه النسخة مكانتها كوجهة رائدة لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى قارياً ودولياً، في إقرار صريح بدور المغرب المتنامي على خارطة التنظيم الرياضي في إفريقيا.
هذا الموقف، الصادر عن أعلى هيئة كروية في تونس، يُعطي انطباعاً بأن البلاد ما زالت تتصرف كـ«دولة مؤسسات» تفصل بين الخلافات الظرفية وبين الاعتراف بالنجاح المهني والمؤسسي للطرف الآخر، رغم ما تشهده العلاقات المغربية–التونسية من توتر سياسي في السنوات الأخيرة. فالرسالة، من حيث الشكل والمضمون، تجسّد نضجاً مؤسساتياً واضحاً يقوم على احترام تقاليد المراسلات الرسمية بين الاتحادات الوطنية، وعلى الإشادة بإنجاز رياضي – تنظيمي بعيد عن التجاذبات السياسية.
من زاوية أوسع، تعكس المبادرة التونسية فهماً عميقاً لطبيعة العلاقات بين الدول. إذ تؤكد عملياً أن هذه العلاقات لا يجب أن تُختزل في المواقف السياسية الآنية، بل تُبنى أيضاً على مساحات الاحترام المتبادل والتقدير المهني والاعتراف بالنجاحات، خاصة في مجالات ذات رمزية جماهيرية قوية مثل كرة القدم. ففي لحظة قد تطغى فيها لغة التصعيد أو القطيعة في الخطاب السياسي، تأتي هذه الرسالة لتُذكّر بأن القنوات الرياضية يمكن أن تبقى مفتوحة، وأنها قادرة على حمل إشارات تهدئة ورسائل حسن نية دون ضجيج.
مثل هذه المبادرات تساهم في خفض منسوب التوتر وبناء جسور الثقة بين الشعبين المغربي والتونسي. لأنها ترسل إشارة إلى الرأي العام بأن الخلاف السياسي لا يبرر إنكار إنجازات الآخر ولا يمنع الاعتراف بتفوقه التنظيمي أو الرياضي. كما أنها تُبرز أن كرة القدم، بما تملكه من شعبية عابرة للحدود، يمكن أن تكون دائماً فضاءً للتقارب والتلاقي بدلاً من أن تتحول إلى امتداد لصراعات الدبلوماسية الرسمية. وأن «فضيلة الاعتراف» بالنجاح قد تكون في أحيان كثيرة أكثر تأثيراً من بيانات المجاملة البروتوكولية.


