رحّلت السلطات الجزائرية أكثر من 34 ألف مهاجر نحو النيجر. وثّقت منظمة «ألارم فون صحارى» النيجيرية، التي تتابع أوضاع المهاجرين في منطقة الصحراء الكبرى، هذا الرقم غير المسبوق. وتؤكد المنظمة أن 34,236 شخصًا على الأقل نُقلوا في قوافل «رسمية» وأخرى «غير رسمية» إلى محيط بلدة أساكما/أساماكا الحدودية، مع ترجيح أن يكون العدد الفعلي أعلى بسبب صعوبة إحصاء جميع عمليات الترحيل
الجزائر تُعدّ واحدة من أهم نقاط العبور الإفريقية نحو أوروبا، ما يجعلها بلد استقبال ومرور في آن. لكن سياسة «إدارة الحدود» التي تعتمدها منذ سنوات تُترجم عمليًا في عمليات اعتقال جماعية وترحيل قسري نحو الصحراء. تقارير «ألارم فون صحارى» وشركائها تشير إلى أن عمليات الترحيل لا تستثني أحدًا، إذ تضم رجالًا ونساءً وقُصّرًا، بل وحتى أشخاصًا من ذوي الإعاقة. هؤلاء يُنقلون في شاحنات مكتظة قبل إنزالهم في منطقة معروفة باسم «النقطة صفر»، على بُعد نحو 15 كيلومترًا من أساماكا، حيث يضطرون لقطع المسافة سيرًا في ظروف مناخية صعبة.
المنظمة نفسها وثّقت سبع وفيات على الأقل خلال 2025 مرتبطة مباشرة أو غير مباشرة بظروف الترحيل. بعضها في الصحراء نتيجة العطش والإجهاد، وبعضها الآخر بعد الوصول إلى أساماكا بسبب الإصابات وسوء الرعاية. وفي البلدة الحدودية الصغيرة، تتجاوز أعداد المرحّلين قدرة مراكز الاستقبال التابعة للمنظمات الإنسانية. ما يترك الآلاف عالقين في العراء أو في ملاجئ مؤقتة، في انتظار إدراجهم في برامج «العودة الطوعية» التي تشرف عليها المنظمة الدولية للهجرة بإمكانات محدودة وإجراءات معقدة للتحقق من الهويات.
«ألارم فون صحارى» ووسائل إعلام متخصصة في قضايا الهجرة تربط هذا التصاعد في الترحيلات بتشديد سياسات الهجرة في بلدان المغرب العربي، إضافة إلى الضغوط الأوروبية الرامية إلى نقل إدارة الحدود إلى الجنوب مقابل دعم مالي وتقني. بحسب المنظمة، هذه السياسة تخلق «ممرًا غير رسمي للطرد» يمتد من شمال الجزائر حتى عمق النيجر، وتحول مناطق صحراوية هشة أمنيًا واجتماعيًا إلى ساحات عبور قسرية، مع ما يرافق ذلك من توترات محلية واحتجاجات متكررة للمهاجرين المقيمين قسرًا في أساماكا وغيرها من النقاط الحدودية.
في ضوء هذه المعطيات، تجدّد المنظمات الحقوقية دعواتها للسلطات الجزائرية لوقف الترحيل الجماعي نحو الصحراء، واحترام التزاماتها الدولية في ما يخص حماية المهاجرين وطالبي اللجوء، والعمل على آليات إقليمية أكثر إنسانية لإدارة التنقل والهجرة في منطقة الساحل والصحراء. كما تطالب الاتحاد الأوروبي وشركاءه بمراجعة سياسات «خارجنة الحدود» التي تُسهم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في تكريس ممارسات خطرة على حياة آلاف الأشخاص الهاربين من الفقر والنزاعات في بلدانهم الأصلية.


