شهدت الساحة السياسية الجزائرية إشارات أحدثت موجة من الشكوك حول علاقة الرئيس عبد المجيد تبون وقائد أركان الجيش الفريق سعيد شنقريحة. فغيابه عن مجلس الوزراء ثم عن خطاب الرئيس أمام البرلمان غذّى الحديث عن توتر بين قمة الرئاسة وقيادة الجيش الجزائري، كما عرضته مجلة Jeune Afrique.
في 28 ديسمبر، انعقد آخر مجلس وزراء للسنة بقصر المرادية، وكان غياب شنقريحة لافتًا. تضمّن جدول الأعمال مشروع قانون لتعديلات وُصفت بأنها «تقنية» على الدستور. وبعد نشر البيان الرسمي بقليل، أعلنت الرئاسة تأجيل المشروع بأمر من الرئيس تبون. طرح هذا القرار المفاجئ سؤالًا مشروعًا حول ما إذا كان التأجيل مرتبطًا بغياب نائب وزير الدفاع عن الاجتماع أو بترتيبات سياسية أوسع.
في 30 ديسمبر، ألقى الرئيس تبون خطابًا أمام غرفتي البرلمان مجتمعتين، ولم يحضر شنقريحة مرة أخرى. تكرار الغياب في حدثين مؤسسيين بهذه الأهمية يفتح باب التساؤلات عن خلفياته ودلالاته على مستوى علاقة الرئاسة بالمؤسسة العسكرية.
تعدّدت الروايات بين من قال إن قائد الجيش مريض، ومن أكد سفره، ومن قرأ الغياب كإشارة اعتراض. إلا أنّ حضور شنقريحة في 31 ديسمبر استقبالًا رسميًا بنادي الجيش في بني مسوس قرب الجزائر العاصمة يرجّح أن الأمر أقرب إلى قرار سياسي محسوب، لا عارضًا صحيًا ولا سفراً.
منذ تعيينه على رأس الأركان في ديسمبر 2019 عقب وفاة أحمد قايد صالح، اعتاد شنقريحة مرافقة الرئيس في معظم زياراته ونشاطاته داخل البلاد، ونادراً ما يغيب عن المناسبات الرسمية. وتعمّقت هذه الصورة بعد تكليفه وزيرًا منتدبًا لدى وزارة الدفاع في نوفمبر 2024، ما رسّخ انطباعًا عامًا عن تنسيق وثيق بين الرئاسة والجيش.
خلف المشهد، لا يظهر تداخل مباشر في الصلاحيات بين الرئيس والجيش، لكن دوائر قريبة من الرئاسة تتداول رغبة في إحالة شنقريحة إلى التقاعد وتعيين جنرال أقرب إلى قصر المرادية. ووفق ما يتسرّب في الكواليس، يدرك شنقريحة ثقل هذه التحركات ولا يتعامل معها بسذاجة.
تُطرح أيضًا فرضية ارتباط التوتر بمسألة «التعديلات التقنية» على الدستور التي طُرحت ثم أُرجئت، وبمقترحات داخل محيط الرئيس تدفع نحو تمديد ولايته لعامين إضافيين أو تعديل الدستور لتمكين ولاية ثالثة. وبينما يكرر تبون في مجالسه الخاصة أنه غير متحمّس للبقاء بعد سبتمبر 2029، يراهن بعض المحيطين به على تغيير الموقف أو فرض مسار سياسي يتيح خيارات أوسع.
من المرجح أن يستأنف شنقريحة حضوره إلى جانب الرئيس خلال المناسبات المقبلة، فيما سيواصل المتابعون رصد كل ظهور للرجلين بحثًا عن إشارات تكشف اتجاه العلاقة بين الرئاسة والجيش الجزائري، ومدى انعكاسها على ملفات الحكم والدستور والمؤسسات.


