فرحات مهني، كاتب ومغنٍ وناشط سياسي يبلغ 74 عامًا، يُعد من مؤسسي "الحركة من أجل تقرير مصير القبائل" (MAK). نشأت الحركة في غشت 2001 على خلفية أحداث "الربيع الأسود" في منطقة القبائل إبريل 2001، وصنّفتها السلطات في الجزائر منظمة إرهابية في مايو 2021. في 26 أغسطس 2021 صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية، وفي نوفمبر 2022 حُكم عليه غيابيًا بالسجن المؤبد بتهم "إنشاء منظمة إرهابية والمساس بالوحدة الوطنية"، ثم في 17 يناير 2024 أُدين بالسجن 20 عامًا بتهم "أعمال إرهابية وتقويض أمن الدولة".
وُلد مهني عام 1951 لأسرة فقدت والدها في حرب الاستقلال، وتخرّج في معهد العلوم السياسية بجامعة الجزائر. عُرف في السبعينيات والثمانينيات بموسيقاه الملتزمة مع فرقة "إيمازيغن إيمولة"، حتى لقّبه الكاتب كاتب ياسين بـ"مقاتل الأغنية القبائلية". انخرط سياسيًا عام 1989 في تأسيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" قبل أن يُستبعد منه عام 1995.
تعرّض مهني للملاحقة خلال الحقبة الحزبية الواحدة؛ ففي ديسمبر 1985 أدانته "محكمة أمن الدولة" في المدية مع ناشطين آخرين بالسجن ثلاث سنوات لإنشاء أول رابطة جزائرية لحقوق الإنسان، قبل أن يُفرج عنه بعفو في أبريل 1987. ويذكر أنه اشتكى من ظروف احتجاز مهينة.
في 24 ديسمبر 1994، كان مهني بين ركاب طائرة "إير فرانس" التي احتجزها مسلحو "الجماعة الإسلامية المسلحة" في مطار الجزائر. نجا من القتل، وأُطلق سراح الركاب في 26 ديسمبر بعد اقتحام "قوات التدخل التابعة للدرك الوطني" في مطار مرينيان بفرنسا. وثّق تجربته في كتاب "عيد ميلاد رهينة".
في غشت 2001 أسّس في قرية مقودة "الحركة من أجل حكم ذاتي لمنطقة القبائل"، مطالِبًا بحكم ذاتي إقليمي. جاءت المبادرة في أعقاب قمع احتجاجات أبريل 2001 الذي خلّف 126 قتيلًا ونحو 5 آلاف جريح. آنذاك، تحرّك ناشطو الحركة علنًا دون تضييق أمني واسع.
ليلة 18-19 يونيو 2004 قُتل ابنه الأكبر أميزبان (30 عامًا) طعنًا في باريس. اتّهم مهني أجهزة الاستخبارات الجزائرية بالضلوع في الحادث دون أدلة، فيما استبعدت الشرطة الفرنسية فرضية "جريمة سياسية". لم تُحسم القضية بعد، ودُفن الشاب في قريته بمنطقة القبائل.
في مايو 2021 أدرجت السلطات الجزائرية "الماك" إلى جانب حركة "رشاد" على قوائم الإرهاب. وفي اليوم نفسه، استمعت الشرطة الفرنسية مطولًا إلى مهني ضمن تحقيق حول شبكة تراهنات رياضية غير قانونية بقيمة 450 ألف يورو؛ ظهر اسمه وبيانات بطاقته خلال التحريات، ثم أُخلي سبيله دون توجيه اتهامات.
في غشت 2021 صدرت مذكرة توقيف دولية بحق مهني على خلفية الاشتباه في صلته بمقتل جمال بن إسماعيل خلال حرائق اجتاحت مناطق في القبائل. وفي نوفمبر 2022 صدر حكم بالسجن المؤبد، لكن طلبات ترحيله رُفضت لتمتعه بوضع "لاجئ سياسي" في فرنسا.
تتهم السلطات الجزائرية مهني و"الماك" بتلقي دعم وتمويل من المغرب وإسرائيل، وقد قام مهني بزيارات متكررة للأخيرة. لا يُخفي إشادته بدعم البلدين، لكنه لا يكشف طبيعة أو حجم المساعدات التي يقول إنها تموّل نشاط الحركة وحياته في المنفى.
في 13 ديسمبر 2025، قبيل إعلان "استقلال القبائل"، أصدر محافظ إيفلين قرارًا بحظر مراسم الإعلان التي كانت مقررة في قصر مؤتمرات فرساي، مبررًا الخطوة بمخاوف على النظام العام. قرأت وسائل إعلام جزائرية القرار كإشارة رفض من باريس لحركة "الماك" الناشطة أساسًا في فرنسا.
وفي 14 ديسمبر، أعلنت الحركة "استقلال القبائل" ووصفت الدولة الجزائرية بأنها "نظام استعماري"، لكن الخطوة لم تبدُ مدعومة على نطاق واسع داخل المنطقة التي نصّب مهني نفسه رئيسًا لها. قوبل الإعلان برفض واسع بين سكان القبائل، وحتى ابنه "أغور" نأى بنفسه عن المبادرة في مقابلة تلفزيونية جزائرية.
عن مجلة جون أفريك


