تونس، الجزائر، والصحراء المغربية: قراءة دبلوماسية هادئة

أضيف بتاريخ 12/31/2025
منصة الجنوبية

يرى أحمد أونيس، وزير الخارجية التونسي الأسبق، أن تصعيد الخطاب في الجزائر بخصوص "تجريم الاستعمار" ليس حدثا معزولا، بل يأتي في سياق توترات أوسع مرتبطة بموقع باريس ومدى تقاربها مع مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية. من منظور الرجل الدبلوماسي، وفق موقع هسبريس تبدو الخطوة رسالة سياسية بقدر ما هي موقف تاريخي.



في تقدير أونيس، راكم المغرب مكاسب نوعية في ملف الصحراء المغربية خلال الأعوام الأخيرة؛ إذ تحولت مواقف دول مركزية في الحوض الغربي للمتوسط، مثل فرنسا وإسبانيا، نحو دعم واضح للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، مع سبق أمريكي للاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. هذه التحولات، كما يصفها، تجعل مسار التسوية أقرب إلى أرضية مستقرة، وتقلّص هامش المناورة أمام الأطروحات الانفصالية.

ومن زاوية مغاربية أوسع، يلفت أونيس إلى أن الجمود القائم بين الرباط وتونس لا يخدم أحدا. خفض التمثيل الدبلوماسي ترافق مع التباسات صاحبت حضور زعيم جبهة البوليساريو في قمة تيكاد 2022. يوضّح الدبلوماسي التونسي أن الدعوة جاءت عبر مسطرة تابعة للاتحاد الإفريقي في إطار الترتيبات اليابانية للقمة، وأن الرئاسة التونسية تعاملت مع الأمر ضمن حدود البروتوكول، مع تأكيده أن تونس لم تعترف قطّ بما يُسمّى "الجمهورية الصحراوية"، التي يصفها بأنها كيان بلا مضمون سياسي عملي.

أما القمم الثلاثية بين تونس والجزائر وليبيا، والتي فُسّرت أحياناً كبديل مصغّر عن الاتحاد المغاربي، فيقرؤها أونيس بوصفها آلية تنسيق أمني وإداري مرتبطة أساسا بتدفّقات الهجرة غير النظامية وطلبات شركاء أوروبيين بالحدّ من العبور نحو الشمال. بالنسبة إليه، لا وجود لمشروع اتحاد بديل، بل حاجة ظرفية لمعالجة ملفات حدودية وأمنية ملحّة.

في قلب المشهد يبقى الاتحاد المغاربي، بصيغته الخماسية، مشروعاً مؤجلاً يحتاج إلى دفعة سياسية شجاعة. يأسف أونيس لقطع العلاقات بين الجزائر والمغرب، ويرى في تونس طرفاً مؤهلاً للمساهمة في تليين المواقف وإعادة وصل ما انقطع، إذا توفرت الإرادة وجرى تحييد الملفات الخلافية عن مسارات التعاون الاقتصادي والإنساني.

على صعيد آخر، تداولت وسائل إعلام تونسية مقتطفات من مسودة اتفاق أمني يُتيح للجيش الجزائري التوغّل داخل الأراضي التونسية لمسافة محددة أثناء مطاردة جماعات مسلّحة عابرة للحدود. يعلّق أونيس بحذر: لا وثيقة أصلية مؤكدة حتى الآن؛ التخوّفات مشروعة لأن أي ترتيبات أمنية يجب أن تصون السيادة الوطنية وتحدّد بوضوح نطاق الاختصاص والتنفيذ وآليات الإشراف المشترك.

ما بين تحوّل مواقف دولية مؤثرة تجاه الصحراء المغربية، وحاجات أمنية ملحّة على الحدود، وتحديات اقتصادية واجتماعية مشتركة، تبدو وصفة الخروج من الانسداد معروفة: إطفاء الحرائق الرمزية، والعودة إلى براغماتية تتعامل مع واقع إقليمي مترابط. المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا وموريتانيا لن تربح من سباق محاور متنافر، بقدر ما ستربح من مسار تعاون يثبت أن الحكم الذاتي إطار عملي، وأن الاندماج المغاربي واجهة الاستقرار والنمو.