السياحة تحت القيود: الجزائر وكوريا الشمالية في مواجهة تحديات الانفتاح المحدود

أضيف بتاريخ 03/26/2025
منصة الجنوبية


تجسد الجزائر وكوريا الشمالية نموذجين متناقضين للتنمية السياحية، حيث تعيق الضرورات الأيديولوجية والأمنية نمو قطاع حيوي لاقتصادهما. ففي حين تحاول الجزائر الخروج من عزلتها ما بعد الإرهاب بخطة طموحة تشمل 727 مشروعًا، تفتح كوريا الشمالية بحذر حدودها بعد خمس سنوات من الإغلاق الوبائي. تشترك هاتان الدولتان، رغم اختلافهما الجذري، في توتر مماثل بين الانفتاح الاقتصادي والحفاظ على نموذجهما السياسي.

الجزائر، وريثة ثورة اتسمت بسعي قوي للهوية، ترددت طويلًا في تطوير السياحة الجماعية. يعكس مخطط التنمية السياحية 2030 هذا التناقض: فهو يسعى إلى التوفيق بين الطلب الوطني المتزايد والانفتاح الدولي مع الحفاظ على البيئة والتراث الثقافي. ومع ذلك، يعيق هذا النهج تعقيدات إدارية وشكوك مستمرة تجاه فكرة الانفتاح الكامل. لقد ترك "العقد الأسود" في التسعينيات آثارًا عميقة، عززت نهجًا أمنيًا يحد من المبادرات الخاصة ويعرقل تدريب محترفين قادرين على استقبال السياح الدوليين.

في كوريا الشمالية، يُصمم السياحة كأداة للدعاية في خدمة النظام. منذ وصول كيم جونغ أون إلى السلطة في عام 2011، طورت البلاد بنى تحتية ضخمة مثل مجمع وونسان كالما، تهدف إلى تمجيد السلالة الحاكمة. قبل الوباء، كان السياح الغربيون النادرون الذين سُمح لهم بالدخول يُوجهون بشكل منهجي إلى أماكن رمزية تُمجد مبادئ الجوتشي، الأيديولوجية الرسمية لكوريا الشمالية. يمتد هذا التسخير حتى إلى التجربة السياحية نفسها: يُرافق كل زائر مرشدان رسميان يراقبان تحركاته وتفاعلاته مع السكان المحليين.

في كلتا الحالتين، يظهر التحكم الحكومي جليًا. في الجزائر، تدير الوكالة الوطنية للعقار السياحي مناطق التوسع بشكل صارم، بينما يتعين على وكالات السفر الحصول على تراخيص وزارية للعمل. تبطئ هذه البيروقراطية إنجاز المشاريع السياحية: في عام 2024، لم يكتمل سوى 10% من المشاريع الـ 727 المسجلة. تضيف التكاليف المرتفعة لتذاكر الطيران إلى الجزائر عائقًا إضافيًا أمام جاذبية البلاد. في كوريا الشمالية، يصل التحكم إلى مستوى متطرف: تتم الموافقة المسبقة على كل مسار من قبل الحكومة، والفنادق مجهزة لمراقبة اتصالات الزوار.

على الصعيد الاقتصادي، تتبنى الدولتان استراتيجيات متناقضة. تطمح الجزائر إلى جذب 12 مليون سائح بحلول عام 2030 بفضل استثمارات ضخمة في البنية التحتية الفندقية والرقمنة. ومع ذلك، يواجه هذا الطموح عقبات هيكلية مثل نقص التدريب المهني وعرض ثقافي غير مستغل بشكل كافٍ. تعتمد كوريا الشمالية بدورها على مشاريع طموحة لجذب العملات الأجنبية مع الحفاظ على تحكم كامل في التجربة السياحية. تُجسد مجمعات مثل سامجيون هذه الاستراتيجية: فهي توفر بنية تحتية حديثة ولكنها تظل متاحة فقط للزوار الأثرياء.

تلعب الصورة الدولية أيضًا دورًا رئيسيًا في هذه الديناميات. لا تزال صورة الجزائر متأثرة بـ "العقد الأسود"، رغم التقدم الأمني الذي تحقق في السنوات الأخيرة. لا يزال منظمو الرحلات الأوروبيون يصنفون البلاد كمنطقة خطرة، مما يحد من جاذبيتها مقارنة بجيرانها مثل المغرب أو تونس. في كوريا الشمالية، غالبًا ما يُنظر إلى السياحة على أنها فضول: يزور الكثيرون البلاد "لرؤية نظام شمولي" بدلًا من اكتشاف ثقافتها أو مناظرها الطبيعية.

أخيرًا، تكشف التطورات التكنولوجية في كلا البلدين عن توتر بين التحديث والتحكم الحكومي. في الجزائر، يمكن للرقمنة المتسارعة (مثل التأشيرات الإلكترونية أو منصات الحجز عبر الإنترنت) تحسين التجربة السياحية مع تعزيز مراقبة الزوار. في كوريا الشمالية، تُستخدم تقنيات مثل التعرف على الوجه أو المترجمات بالذكاء الاصطناعي بشكل أساسي للحفاظ على تحكم صارم في السياح الأجانب.

تشترك الجزائر وكوريا الشمالية، بسبب اختلافاتهما الثقافية والسياسية، في مأزق مشترك في نهجهما تجاه السياحة. يعيق عزلهما الأيديولوجي قدرتهما على الاندماج الكامل في السوق العالمية مع الحد من إمكاناتهما الاقتصادية. لتجاوز هذه القيود، سيتعين عليهما إعادة التفكير في نماذجهما الخاصة من خلال الاستفادة من أمثلة ناجحة مثل الأردن أو فيتنام، حيث رافق الانفتاح السياحي إصلاحات سياسية تدريجية. وبالتالي، يمكن أن تصبح السياحة رافعة اقتصادية وناقلًا للانفتاح الثقافي والسياسي لهاتين الدولتين اللتين تواجهان تناقضات داخلية.