أُفيد في الرباط أنّ وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة عقد، في 2 مارس 2026، جلسة مباحثات مع نائب الوزير الأول ووزير الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية والتجارة الخارجية في مملكة بلجيكا ماكسيم بريفو، انتهت بالتأكيد مجدداً على التحول الذي كرّسته الدبلوماسية البلجيكية في تعاطيها مع قضية الصحراء. وقد جرى تقديم الموقف البلجيكي، في أعقاب هذا اللقاء، على أنه تجديد لـ«دعم واضح وثابت» للمبادرة المغربية الخاصة بالحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية، مع وصفها بأنها القاعدة الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية من أجل الوصول إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
جرى التذكير، في هذا السياق، بأنّ هذا التموقع لا يخرج عن الإطار الذي رسمته «الإعلان المشترك» الموقع في بروكسل يوم 23 أكتوبر 2025، والذي أكّد بوضوح أنّ الأقاليم الجنوبية تندرج ضمن نطاق السيادة ووحدة التراب الوطني للمملكة المغربية في الرؤية الرسمية لبلجيكا. كما شدّد الإعلان ذاته على أنّ مبادرة الحكم الذاتي التي قدّمها المغرب سنة 2007 تشكّل «الأساس الأكثر ملاءمة» لمسار التسوية تحت رعاية الأمم المتحدة، في انسجام مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، الأمر الذي سمح للطرفين بتأطير تقاربهما حول الملف ضمن أفق شراكة سياسية واستراتيجية متقدمة.
وخلال التصريحات التي أعقبت مباحثات الرباط، أوضح ماكسيم بريفو أن بلاده تعتبر قضية الصحراء مسألة ذات بعد وجودي بالنسبة للمغرب، وأن بروكسل تعتزم «التصرف على هذا الأساس» على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي، مع الحرص في الآن ذاته على احترام مبادئ القانون الدولي. وفي هذا الإطار، أُعلن عن توجيه دعوة إلى سفير بلجيكا في الرباط للقيام في المستقبل القريب بزيارة إلى أقاليم الصحراء، بغرض الإعداد لسلسلة مبادرات اقتصادية تشمل زيارات لوفود من رجال الأعمال والشركات البلجيكية وتنظيم تظاهرات اقتصادية ومعارض استثمارية بدعم من الوكالات الجهوية المختصة، في خطوة تُقرأ باعتبارها ترجمة عملية للتموضع الجديد لبلجيكا.
على الصعيد القنصلي، تم توضيح أنّ القنصلية العامة لبلجيكا بالرباط تملك الاختصاص الترابي على كامل التراب المغربي «دون أي تمييز جهوي»، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، سواء تعلق الأمر بالمواطنين البلجيكيين المقيمين في المنطقة أو المارين بها. ويأتي هذا التوضيح انسجاماً مع المواقف التي عُرضت سابقاً أمام الهيئات التشريعية والرأي العام البلجيكي، والتي تفيد بأنّ التعامل القنصلي مع الأقاليم الجنوبية لا ينفصل عن بقية التراب المغربي، وهو ما أفرز نقاشات داخل بعض الأوساط السياسية والمدنية المناهضة لهذا التوجه.
وتندرج زيارة رئيس الدبلوماسية البلجيكية إلى الرباط ضمن دينامية إيجابية تشهدها العلاقات بين البلدين، عكستها لقاءات منتظمة على مستويات حكومية وبرلمانية مختلفة، وانخراط في حوار سياسي متواصل حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما يُقدَّم المسار الراهن للعلاقات المغربية‑البلجيكية على أنه يسير في اتجاه ترسيخ «شراكة استراتيجية» تشمل مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة والتعاون القضائي والاقتصاد والطاقة، في سياق أوسع يتّسم بتزايد عدد الدول الأوروبية التي تعتمد مواقف أكثر وضوحاً إزاء مبادرة الحكم الذاتي المغربية وربطها بإمكانات الاستثمار والتنمية في الأقاليم الجنوبية.