واشنطن تُمسك بخيوط مفاوضات الصحراء في مدريد بمشاركة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا

أضيف بتاريخ 02/10/2026
منصة الجنوبية

في تطور دبلوماسي لافت، استضافت مدريد خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية جولة مشاورات مكثفة حول ملف الصحراء، بمبادرة أمريكية وتحت مظلة الأمم المتحدة، وبمشاركة الأطراف الأربعة المعنية مباشرة بالنزاع: المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر وموريتانيا. وتندرج هذه اللقاءات في إطار السعي إلى تفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025 بشأن الصحراء.



وفق المعطيات المتوفرة، يمثل وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة الجانب المغربي، فيما يحضر أحمد عطار عن الجزائر، ومحمد سالم ولد مرزوق عن موريتانيا، ومحمد يسلم بيisat عن جبهة البوليساريو. كما يشارك في المشاورات ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، إلى جانب وفد أمريكي رفيع يقوده السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، وإلى جانبه مسعد بوعلوس، ممثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا.

هذه الجولة التفاوضية تعكس انتقالًا واضحًا في مستوى الانخراط الأمريكي في الملف، حيث تبدو واشنطن في موقع الممسك الرئيسي بخيوط العملية السياسية، مع تراجع نسبي في حضور المبادرة الأممية كإطار وحيد لإدارة النزاع. فمنذ خريف العام الماضي، تتبنى الإدارة الأمريكية مقاربة أكثر مباشرة، توصف من بعض المصادر بأنها «تسيير بقبضة قوية» لمسار المفاوضات، مع محاولة فرض إيقاع جديد على الأطراف المعنية.

تسارع هذه الدينامية برز مع زيارة مسعد بوعلوس إلى الجزائر أواخر يناير، في محطة أعقبتها، بحسب ما يُتداوَل، زيارة عمل إلى الرباط لاستكمال الترتيبات الأولى لهذه الجولة من المشاورات في مدريد. وهو ما تعتبره مصادر مطلعة بمثابة «بداية مفاوضات فعلية» بعد سنوات من الدوران في حلقة مفرغة بين قرارات مجلس الأمن وجولات المبعوثين الأمميين دون اختراق جوهري.

اختيار مدريد منصة لهذه اللقاءات يحمل بدوره دلالة سياسية؛ فإسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة في الصحراء، تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى داعم علني للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ بعلاقات معقدة مع الجزائر، وتحرص على عدم الظهور في موقع الوسيط المنحاز بالكامل. استضافة هذه المشاورات تمنحها هامش تأثير إضافيًا، وإن كان الدور القيادي يُنسب هذه المرة بوضوح للولايات المتحدة.

بالنسبة للمغرب، المشاركة على هذا المستوى تعكس استعدادًا للتعاطي مع مسار تفاوضي جديد يُدار بشكل مباشر من طرف واشنطن، في ظل قناعة راسخة بأن أي مخرج سياسي مستدام للنزاع سيمر عبر توافق أمريكي–أوروبي يكرّس مبادرة الحكم الذاتي كأفق واقعي للحل. أما بالنسبة للجزائر وجبهة البوليساريو، فالجلوس إلى طاولة واحدة في هذا التوقيت يعبّر من جهة عن إدراك لثقل الضغط الأمريكي، ومن جهة أخرى عن محاولة لتفادي أن يُحسم مسار التسوية بمعزل عن حساباتهما الإقليمية والداخلية.

في خلفية هذه التحركات، تبدو الأمم المتحدة أقرب إلى شريك في الإخراج السياسي والقانوني للحل المرتقب، أكثر منها صاحب المبادرة الحصرية، مع استمرار حضور مبعوثها الشخصي كضامن لإطار الشرعية الدولية. ويبقى السؤال المطروح في الأوساط الدبلوماسية: هل تمثل مشاورات مدريد بداية لمسار تفاوضي متدرج نحو تسوية، أم أنها محطة اختبار لمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات ملموسة تحت ضغط رعاية أمريكية مباشرة؟