أثار توقيف الخبير الاقتصادي الجزائري سلامة جلول وإيداعه مباشرة سجن الحراش جدلًا واسعًا، بعدما وجّه انتقادات حادّة لمشروع استغلال منجم غار جبيلات غرب البلاد. جلول اعتبر أن المشروع، كما تطرحه السلطات الجزائرية، لا يقوم على أسس اقتصادية واقعية، وأن كلفته الضخمة تجعل منه «مشروع إفلاس» لا ورشة أرباح، خلافًا للصورة المتفائلة التي يروّج لها الرئيس عبد المجيد تبون في خطاباته أمام الرأي العام.
في تحليله، شدّد الخبير على وجود إشكالات قانونية وحدودية مرتبطة بالمنجم المشترك مع المغرب، إلى جانب صعوبات مرتبطة بمسالك التصدير. فغياب منفذ مباشر وفعّال نحو المحيط الأطلسي، في ظل إغلاق الحدود مع المغرب، يعني أن تصدير خام الحديد من غار جبيلات سيبقى مكلفًا ومعقّدًا مقارنة بالسيناريو الذي يمر عبر الموانئ المغربية الأطلسية. من وجهة نظره، أي استغلال حقيقي مجدٍ للمنجم يقتضي حلّ هذه المعضلة اللوجستية، وإلا تحوّل المشروع إلى عبء مالي ثقيل على الاقتصاد الجزائري.
ردّ فعل السلطات الجزائرية جاء سريعًا وحازمًا عبر اعتقال سلامة جلول، في خطوة قرأها كثيرون كرسالة سياسية مفادها أن التشكيك العلني في المشاريع الاستراتيجية، خصوصًا حين تلامس الملفات الحساسة في العلاقة مع المغرب، يبقى خطًا أحمر في النظام القائم. بذلك، تجاوز ملف غار جبيلات حدود النقاش الاقتصادي التقني، ليصبح مرآة لصراع سرديات بين خطاب رسمي يقدّم المشروع كرافعة سيادية وتنموية، وأصوات نقدية ترى فيه مغامرة مكلفة تُدار بمنطق التحدي الجيوسياسي أكثر من حسابات الجدوى والشفافية الاقتصادية.