أُلزمت شركة سوناطراك الجزائرية بدفع 290 مليون دولار لصالح شركة بريطانية في نزاع مرتبط بحقل عين تسيلة، وذلك بموجب حكم تحكيمي صدر في 9 ديسمبر 2025، بحسب تقرير متخصص في التحكيم الدولي نشرته منصة IA Reporter. وأعلنت شركة ساني هيل إنرجي، عبر بيان منشور في PublicNow بتاريخ 11 ديسمبر، أن القرار جاء لصالح شركتها التابعة “Petroceltic Ain Tsila Limited” بعد إنهاء عقد المشاركة في الإنتاج الخاص بإيزارين في أبريل 2021.
تعود القضية إلى قرار سوناطراك إنهاء العقد مع الشريك البريطاني، حيث كانت ساني هيل تمتلك حصة قدرها 38.25% في المشروع. وتصف الشركة سلوك الطرف الجزائري خلال النزاع بأنه “عدائي وغير عقلاني”، فيما يؤكد سياق الحكم أن إجراءات الإنهاء قادت إلى التزام مالي كبير على الجانب الجزائري. ورغم وصول مجمع عين تسيلة إلى مرحلة التشغيل في أغسطس 2025، فإن الغرامة التحكيمية تكرّس كلفة قانونية ومالية لخطوات الإنهاء المتخذة سابقًا.
أثارت هوية المستفيد أسئلة إضافية حول الحوكمة والشفافية. فوفقًا للمعلومات المتاحة علنًا، تأسست ساني هيل إنرجي في 2015، وتعمل عبر هيكل شركات يشمل ملاذات ضريبية مثل جزر كايمان، ما يحدّ من شفافية الملكية وتاريخ التشغيل خارج الجزائر.
سياسيًا، قدّم المحلل الجزائري وليد كبير قراءة نقدية اعتبر فيها ما حدث “فضيحة مدوية” تكشف قصورًا مؤسسيًا في إدارة ملف الطاقة وغيابًا للشفافية والمساءلة. وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، أشار إلى أن اللجوء المتكرر إلى التحكيم الدولي دون تحقيقات ومحاسبة يعكس خللًا بنيويًا في صنع القرار العام، رابطًا ذلك بتآكل الثقة والفاعلية المؤسسية.
تداعيات الحكم تمتد إلى البيئة الاستثمارية؛ فالقضايا التحكيمية المتكررة تضعف الثقة وتزيد كلفة المخاطر على المستثمرين، فيما يتواصل الصمت الرسمي من جانب سوناطراك حول تفاصيل القضية وآليات المعالجة القانونية اللاحقة. هذه الصورة السلبية تتقاطع مع تقييمات سابقة حول التحديات الهيكلية في قطاع الطاقة، من بينها تحليل أشار إلى تعثرات مؤسسية وتأثيرها على الأداء الاقتصادي.
وتبرز مؤشرات سوقية داعمة لهذا التشخيص؛ إذ خلص تقرير لوكالة الصحافة الإفريقية في غشت 2025 إلى مفارقة في قطاع الغاز الجزائري، حيث ارتفع الإنتاج بنسبة تقارب 5% ليبلغ 8.20 مليار متر مكعب في يونيو 2025، بينما هبطت الصادرات بنحو 230 مليون متر مكعب، وتراجعت شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى قرابة 0.8 مليون طن مقارنةً بما يزيد على مليون طن قبل عام. كما أشار التحليل إلى اعتماد شبه كامل على الغاز في توليد الكهرباء، وإلى أعطال متكررة في منشآت أرزيو، ما يضغط على القدرة التنافسية في الأسواق الدولية.