محامٍ فرنسي يدعو إلى «عملية كوماندوس» في الجزائر لتحرير الصحفي كريستوف غليز

أضيف بتاريخ 01/08/2026
منصة الجنوبية

>

أثار المحامي الفرنسي شارل كونسيني جدلاً واسعاً عندما دعا، خلال مروره على إحدى القنوات الإذاعية، إلى «الاستفادة» من النموذج الأميركي في فنزويلا من أجل «تحرير» الصحفي الفرنسي كريستوف غليز المحتجز في الجزائر فقد صرّح بوضوح: «أود أن نستغل الفرصة للذهاب وتحرير كريستوف غليز في الجزائر»، في إشارة مباشرة إلى العملية العسكرية الأميركية الأخيرة التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة. 

يأتي هذا التصريح في سياق حساس للغاية للعلاقات الجزائرية–الفرنسية، وفي لحظة يتابع فيها الرأي العام مصير غليز، الذي تقضي المحاكم الجزائرية بسجنه لسبع سنوات بتهم تتعلق بـ«الإشادة بالإرهاب» و«حيازة منشورات تضر بالمصلحة الوطنية»، على خلفية عمله الصحفي في منطقة القبائل. هذا الملف بات موضوع تعبئة لعدد من المنظمات الحقوقية والهيئات المدافعة عن حرية الصحافة في فرنسا، التي تؤكد أن الصحفي لم يقم سوى بعمله المهني وأن مكانه ليس السجن. 

استحضار كونسيني لسيناريو التدخل العسكري في الجزائر من أجل تحرير صحفي فرنسي يشكّل قفزة نوعية في الخطاب، لأنه يتجاوز منطق الضغوط الدبلوماسية والوسائل القانونية إلى طرح خيار القوة على الهواء مباشرة، ولو في صيغة استفزازية أو «رمزية».  فالمقارنة الضمنية بين وضع غليز في الجزائر واعتقال مادورو في عملية عسكرية معقّدة تقودها قوات خاصة أميركية، تضع الجزائر في موقع «الدولة العدوة» أو «المسرح المحتمل» لعمليات كوماندوس، وهو ما يمس مباشرة بسيادتها ويغذي شعوراً عميقاً بالعداء تجاه هذا النوع من الخطاب في الشارع الجزائري.

في الجزائر، يُنظر إلى هذه التصريحات باعتبارها نموذجاً للتعالي ما بعد الاستعماري، حيث يُسمح لبعض الأصوات في فرنسا بالحديث عن إرسال قوات خاصة كما لو أن الأمر يتعلق بمجرد ورقة ضغط سياسية، متجاهلة السياق التاريخي المثقل بين البلدين وحساسية موضوع التدخل الخارجي. [2] فالدولة الجزائرية، التي تصر على اعتبار قضية غليز شأناً قضائياً داخلياً مرتبطاً بقوانين مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي، ترى في أي تلميح إلى حل عسكري محاولة لتشريع انتهاك صارخ لسيادتها، خصوصاً في ظل تصاعد خطاب «الحزم» في بعض الدوائر السياسية والإعلامية في فرنسا.

أما في فرنسا، فقد جاءت تصريحات كونسيني لتغذي نقاشاً مزدوجاً: من جهة، تتقاطع مع مطلب مشروع بتكثيف الجهود لإطلاق سراح صحفي فرنسي محكوم بعقوبة ثقيلة ومثيرة للجدل في بلد يُصنَّف من قبل المنظمات الدولية بأنه بيئة صعبة لعمل الإعلام المستقل؛ ومن جهة أخرى، تعكس انجراف جزء من الخطاب العام نحو تفضيل لغة القوة والنموذج الأميركي في التدخل الخارجي، في لحظة سياسية تتسم بعودة منطق «العمليات الخاصة» في العلاقات الدولية.

وبين هذين البعدين، تتحول الجزائر مرة أخرى إلى ساحة استقطاب رمزي، تُستعمل فيها قضية صحفي معتقل لتغذية سجالات داخلية فرنسية حول الدور الدولي، وحدود القوة، وحدود ما يمكن قوله علناً حين يتعلق الأمر بدولة مستقلة وحساسة مثل الجزائر.