واشنطن تُبرز 250 عامًا من الشراكة مع المغرب وتشدّد إدارتها لملفّ الصحراء

أضيف بتاريخ 01/08/2026
منصة الجنوبية


أظهر الاستقبال الذي أُقيم في «غرفة كينيدي كوكَس» في الكونغرس يوم 7 يناير حضورًا متنوعًا يناهز مئتي شخص من الحزبين، إلى جانب ضباط ودبلوماسيين وروّاد أعمال وأعضاء من الجالية. المناسبة لم تُقدَّم بوصفها استذكارًا تاريخيًا فحسب، بل كحصيلة علاقة تراكمت عبر الزمن على أساس الولاء والاحترام، وارتبطت بملفات راهنة، منها الموقف الأمريكي الداعم لسيادة المغرب على الصحراء.

داخل القاعة، عكست مداخلات عدد من المنتخبين الأمريكيين توافقًا عابرًا للحزبين حول قيمة هذه الشراكة. جرى التشديد على أن المغرب كان من أوائل من دعموا الجمهورية الناشئة في القرن الثامن عشر، وأن الاستثمار في التحالفات الموثوقة يظلّ ضرورة في فترات عدم اليقين. كما قُدمت العلاقة الثنائية بوصفها أداة عملية للسياسة والدفاع والاقتصاد، لا مجرد إرث محفوظ.

في ما يتعلّق بملفّ الصحراء، برز أنه كان محورًا مستمرًا في النقاشات. ورُسمت ملامح مرحلة أكثر مباشرة من جانب واشنطن، مع ترسيخ خيار الحكم الذاتي باعتباره الأكثر واقعية واستبعاد السيناريوهات الاستفتائية، وسعي وزارة الخارجية إلى دفع مسار تفاوضي أقل اعتمادًا على القوالب متعددة الأطراف المعتادة وأسرع وتيرة.

هذه المقاربة تُقرأ ضمن إطار إقليمي أوسع: تأمين الجناح الساحلي الصحراوي، منافسة النفوذ مع الصين وروسيا، تدعيم البُنى التي أفرزتها تفاهمات إقليمية حديثة، وحماية الممرّات الأطلسية حول ميناء الداخلة المرتقب. الهدف المعلن ليس العثور على «حل مثالي» بقدر ما هو تثبيت بيئة جيوسياسية مستقرة ضمن روزنامة سياسية أمريكية ضاغطة في 2026.

على هذه الخلفية، يتحرّك المغرب بثقة متزايدة في واشنطن، مستندًا إلى تعاون عسكري منظم، واتفاق تجارة حرة فريد على مستوى إفريقيا، وحضور تشريعي واقتصادي تعزّزه جالية نشطة، ودبلوماسية مُجسدة بفاعلية. في المقابل، تبدو الجزائر أقل قدرة على فرض إيقاعها: تحفّظ تجاه صيغ التفاوض، صعوبة في التأثير على جدول أعمال العاصمة الأمريكية، وحذر في بيئة دولية متقلّبة، فيما تذكّر أمثلة من أمريكا اللاتينية بقابلية الاصطفافات للتبدّل ومعايير الحسم المرتكزة على الجدوى والموثوقية.

 استقبال 7 يناير حمل إشارة سياسية واضحة: ملفّ الصحراء بات يُدار على نحوٍ متزايد من واشنطن كقضية استقرار إقليمي وأداة للتموضع الاستراتيجي الأمريكي، مع إيقاع أشدّ وضوحًا وإدارة أكثر إحكامًا وشراكة مغربية في حالة جاهزية.